عدد قراءة المقالات
0
عدد قراءة الاستشارات
0
7Benefits of Pineapples

      7Benefits of Pineapples        The pineapple is one of my favorite fruits in the world. I used to not like it because ...

Read More

اشترك في الرسائل الاخبارية

استشارة طبية سريعة

الاختصاص    

مقالات

  

الإعجاز العلمي

  

معجزة حرب الحديد

  


 

 

الحديد من العناصر المهمة للصحة ، له فوائد جمة لجسم الإنسان ، وتأتي على رأسها أنه يقوى جهاز المناعة ويرفع قدرة الجسم على مقاومة الأمراض ، فهو ببساطة عنصر غذائي حيوي في غاية الأهمية لكل أشكال الحياة!
لكن كيف ؟
ببساطة مرة أخرى ، عنصر الحديد مهم لكثير من العمليات الكيميائية الحيوية داخل الخلية : مثل انتاج الطاقة - وتضاعف الحامض النووي - ونقل الاكسجين - بل والحماية من ضغوط جزيئية معينة من الممكن ان تتعرض لها الخلايا وتسمى بضغوط أو إجهاد الأكسدة oxidative stress .

والجراثيم الممرضة ليست استثناءاً في هذا الاطار، لأنها تحتاج الحديد عندما تكون داخل جسم الانسان لكي تستطيع التضاعف وإحداث المرض. ومن هنا تنطلق الشرارة الأولى لحرب الحديد ! حيث يبدأ جسم الإنسان بحجب أو عزل الحديد عن الجراثيم المهاجمة حتى لا تستخدمه في تكاثر أعدادها بسبب معدل تضاعفها السريع، هذه العملية تسمى بالمناعة الغذائية nutritional immunity ، و ذلك من خلال وضع “معظم” الحديد داخل الخلايا الحية وليس خارجها في الأوعية الدموية ولا حتى بين الانسجة المختلفة،
وحتى عندما يكون الحديد داخل الخلية الحية فإنه يكون مخبئاً بدقة داخل مستودعات خاصة عبارة عن مادة بروتينية تخزن الحديد تسمى ferritin .

  

أو ربما يكون الحديد مرتبطاً بجزيئات أخرى تجعل من الصعب الاستفادة منه مباشرة من دون فك ارتباطه عن هذه الجزيئات مثلما هو الحال في “خضاب الدم” في الهيموجلوبين أو Heme حينما يرتبط الحديد بحلقة من مركب porphyrin ring ، بل إن مظاهر خلق الانسان في أحسن تقويم تتعدى هذا بحيث أن البيئة الغنية بالاكسجين في مصل الدم Serum ودرجة الأس الهيدروجيني المتعادلة لهذا المصل neutral pH تمنع كمية الحديد المتبقية من الذوبان في مصل الدم وبالتالي تجعل من الصعوبة بمكان أن تستفيد منها الجراثيم الممرضة.

  

ليس هذا فحسب ، بل حتى أن هذا الحديد الحر و الموجود خارج الخلايا سابحاً في مصل الدم ، وهو لا يشكل إلا 0.1% - 4mg فقط من كمية الحديد الموجود في جسم الانسان، يتم ربطه برباط وثيق بدرجة هائلة مع جزيئي موجود في مصل الدم يسمى transferrin ،
وأخيراً فإن الحديد الذي ينتج من تحرر خضاب الدم من خلايا الدم الحمراء كنتيجة لعملية تجديد خلايا الدم الحمراء بصورة مستمرة يتم “القبض” عليها عن طريق مركبين آخرين هما haptoglobin و hemopexin حيث يتم التخلص من هذا الخضاب المتحلل في الطحال كمحطة نهائية.

  

كل هذه الآليات مجتمعة تضمن أن الكمية المتاحة للجراثيم الممرضة من الحديد قليلة جداً لأبعد الحدود و لا تسمح لها بالتضاعف أو إحداث المرض. (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) (سورة النحل 88)، (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) (سورة الملك 14)
قبل الاسترسال، أترك لكم التفكير في كيف يمكن للجراثيم الممرضة قلب الوضع لصالحها مع وجود كل هذه الآليات ؟
لتأكيد أهمية هذه الآليات الدفاعية لما يُعرف بالمناعة الغذائية، لا بد من الاشارة الى أن المصابين بأمراض الدم الوراثية مثل thalassemia و داء ترسب الاصبغة الدموية الاولي primary hemochromatosis يعانون من فرط في مستوى الحديد الموجود في الدم بحيث أن نسبة تشبع جزيئي transferrin بالحديد المرتبط به تصل الى 100% في المصابين بمرضترسب الأصنغة الدموية مقارنة بنسبة تشبع تتراوح مابين 20% الى 30% فقط في الاشخاص الأصحاء! هذا الوضع يجعل المصابين بهذا المرض عرضة للإصابة بجرثومة بكتيرية متواضعة القدرات الامراضية ، في حين أن دم الشخص العادي يستطيع القضاء بسهولة على هذه الجرثومة.
هل وجود فرط في مستوى الحديد الحر في مصل الدم هو أمر مرتبط فقط بالامراض الوراثية ؟
في الواقع هناك الكثير من الحالات التي تؤدي مباشرة او بطريق غير مباشر الى ارتفاع مستوى الحديد الحر في مصل الدم ، كما في داء ترسب الاصبغة الدموية الثانوي Secondary Hemochromatosis ، وهذا الارتفاع يؤدي مبدئياً الى زيادة ضراوة الجراثيم المهاجمة،
و كذلك في بعض انواع الحمية الغذائية القاسية ، وايضاً تناول المشروبات الكحولية بافراط. ، الامر الذي يؤدي الى تحلل الدم و بالتالي ارتفاع مستوى الحديد الحر .

ماذا عن طرف المعركة الآخر ؟

أقصد الجراثيم الممرضة هل تبقى مكتوفة الأيدي أمام كل هذه التحصينات الدفاعية المناعية التي تسد عليها المنافذ التي تستطيع من خلالها الاستفادة من الحديد الموجودة في الجسم ؟
الوضع داخل جسم الانسان يوحي للجراثيم بخلوه من عنصر الحديد لوجود الآليات الدفاعية التي ذكرتها آنفاً ، لكن في المقابل فإن الجراثيم المهاجمة تتحسس هذه البيئة الخالية نظرياً من الحديد وكأنها “تدرك” هذا الوضع! فتهرع فوراً الى إيقاف عمل كل الانزيمات غير الضرورية والتي تعتمد على الحديد في آداء وظيفتها ، وتعيد هذه الجراثيم أيضاً توزيع الحديد داخل خلاياها تحسباً لظروف المجاعة وخلو الجسم الذي هاجمته من الحديد، بل وتضطر بعض الجراثيم الممرضة مثل بكتيريا المسببة لمرض الدفتيريا Corynebacterium diphtheria أن تتنازل عن ضراوتها المرضية والتوقف عن انتاج سم الدفتيريا diphtheria toxin لأن انتاجه يعتمد على وجود الحديد!

  

ماذا بعد ؟ كيف يمكن للجراثيم الممرضة أن تتحايل على جسم الانسان وآلياته الدفاعية بحيث تستخلص الحديد المحجوب عنها وتستخدمه للتكاثر وإحداث المرض ؟
في الحقيقة هذه هي ساحة المعركة الحقيقية !
فجرثومة مثل بكتيريا Borrelia burgdorferi المسببة لمرض لايم Lyme disease أراحت نفسها من عناء البحث عن الحديد منذ البداية باستخدامها لعنصر المنجنيز بدلا من الحديد في نشاطاتها الانزيمية التي تحتاج وجود معدن ما ! وهي مثال للبكتيريا “غير العنيدة”! أو تلك التي آثرت عدم المواجهة مع الاليات الدفاعية المناعية! على الاقل فيما يخص الصراع على الحديد!

  

لكن جراثيماً أخرى رفعت راية التحدي وطورت فعلاً آليات مضادة تمكنها من استخلاص الحديد من مكامنه الحصينة داخل الجسم المصاب!
فمن هذه الآليات ما تقوم به بعض الجراثيم البكتيرية من انتاج جزيئات سيديروفور Siderophore المزيفة و التي تشبه في عملها بجزيئي الترانسفيرين transferrin لتتنافس معه على الارتباط بالحديد الحر الموجود في مصل الدم ا مع فارق مهم ألا وهو أن قدرة هذه الجزيئات الجرثومية تفوق قدرة جزيئات الترانسفيرين في امكانية الارتباط بالحديد الحر.
بعد ذلك تعود جزيئات السيديروفور بالالتصاق مرة أخرى بسطح الخلية الجرثومية والنفاذ الى داخلها محملة بالحديد اللازم للعديد من العمليات الحيوية الجرثومية. و بذلك يكون الحديد قد وصل إلى البكتيريا لتستخدمه في حربها الجرثومية .

  

أيضاً هناك جراثيم أخرى تتنافس على الحصول على مركب الهيم Heme لاستخلاص الحديد المرتبط به بصورة معقدة وتعمل بعدئذ على تكسير مركب Heme للاستفادة من الحديد. وتقوم فئة ثالثة من الجراثيم بالتعرف مباشرة على مركب الترانسفيرين عن طريق مستقبلات جرثومية معينة وتستخلص الحديد منه مباشرة من دون الحاجة الى افراز مواد معينة.
المثير أن الحرب لم تنتهي بعد ! وما زال في جعبة جسم الانسان وجهازه المناعي آليات دفاعية أخرى! ترى ما هي ؟؟..
ينتج الجسم وبالتحديد خلايا الدم البيضاء فيه ، مادة بروتينية تسمى Siderocalin تقوم باعتراض جزيئي Siderophore الجرثومي الذي اقتنص للتو الحديد الحر ، وتمنعه من العودة الى الخلية الجرثومية لايصال الحديد اليها !
من الممكن هنا أن نتخيل ما الذي يمكن للانسان فعله كعلاج او لقاح للمساهمة مع جهازه المناعي في مقاومة هذه الجراثيم الممرضة !
فلو افترضنا ان حاجة الجراثيم الممرضة الماسة للحديد تلزمها بالاستعداد لاستقبال الحديد الذي تم اقتناصه من الجسم فوراً ! وهذا يعني أن سطح الخلية الجرثومية سوف يكون مليئاً بالمستقبلات الخاصة لدخول الحديد الى داخل الخلية الجرثومية ، وبعبارة أخرى توجد على سطح الخلية الجرثومية بوابات خاصة لتهريب الحديد كغنائم حرب تمهيداً لسرعة الاستفادة منه في أتون الحرب الدائرة بين الجراثيم والجهاز المناعي للانسان!

دعم خارجي لجسم الانسان في هذه الحرب :

وبالفعل فقد تعرف الباحثون على العديد من هذه البوابات الجرثومية او المستقبلات الخاصة لدخول الحديد الذي تم اقتناصه ، وبالتالي فإن تصميم لقاحات تستهدف اغلاق هذه البوابات او تعطيلها سوف يضمن القضاء على الجراثيم المسببة.

  

ولأن الحرب كر وفر ، فلا تظنوا أن الجراثيم لم تعد تملك في ترسانتها شيئاً تقاوم به مادة Siderocalin التي تنتجها خلايا الدم البيضاء لاعتراض جزيئات Siderophore الجرثومية السارقة للحديد !
فمثلاً جرثومة الجمرة الخبيثة Bacillus anthracis وأحد أنواع جرثومة السالمونيلا Salmonella تنتج جزيئات خاصة تتسلل خفية وتمنع ارتباط مادة Siderocalin بجزيئاتها الجرثومية من مادة Siderophore ولذلك يطلق على هذا النوع الخاص منها مصطلح stealth siderophores أو الجزيئات الشبحية التي لا تستطيع – على الاقل لحد الآن – آليات المناعة اكتشافها.

  

ولأن معظم هذه الاليات ما زالت في طور الاكتشاف والبحث والتقصي فليس غريباً ان يكتشف الباحثون أن الجهاز المناعي يوفر آليات خاصة لتقصي أثر هذه الجزيئات الشبحية المتسللة ويقضي عليها!
ولكم أن تتخيلوا أن جميع هذه الاليات الدفاعية المناعية ما هي إلا مناعة فطرية صنع خالق عظيم (تبارك الله أحسن الخالقين ) وهي كما لاحظتم متخصصة فقط في الحفاظ على الحديد ومقاومة المحاولات الجرثومية لاقتناصه والاستفادة منه، كما أن ساحة حرب الحديد هذه لا تمثل شيئاً من ساحات الحرب الأخرى التي تدور رحاها على مدار الساعة بين الجراثيم الممرضة وبين الجهاز المناعي البشري وآلياته الجبارة، بحيث لا يُتخيل مثلاً أن الاليات المناعية الاخرى تظل متفرجة حتى تنقضي حرب الحديد ! بل إنها تشارك وتؤازر وتنقض كلما سنحت الفرصة لطرد الجراثيم الغازية وتدميرها.
 هذا ... و أعد القراء الأعزاء بعرض المزيد من المعارك التي تجري داخل جسم الانسان و تؤثر على الحالة الصحية للجسم .
وفي الختام لا أملك الا أن أردد قول الحق تبارك وتعالى ( ربنا ما خلقت هذا باطلاً ،سبحانك ،فقنا عذاب النار).. اللهم آمين
 



اقرأ أيضاً


? أقدم مفاعل ذري على الآرض يتفوق على فوكوشيما

? الثلج..جمال و طب و إعجاز..!!

? المصابيح الضوئية الحيوية

? سر رائحة المطر

? معجزة لغة الخلايا ..!!


كاتب المقال :د.أماني الطحان  تمّت القراءة 8 مرة

لقراءة المزيد من مقالات  د.أماني الطحان   اضغط هنا

 

 
 
دردش مع طبيبك
favorites facebook help